السيد حيدر الآملي

363

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه : 107 ] . ثمّ إنّه سبحانه يقبض السماء إليه فيطويها بيمينه . كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ الأنبياء : 104 ] . ثمّ يرميها على الأرض الَّذي مدّها هاوية ، وهو قوله : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [ الحاقة : 16 ] . ويردّ الخلق إلى الأرض الَّتي مدّها فيقفون منتظرين ما يصنع اللَّه بهم ، فإذا وهت السّماء ، نزلت ملائكتها « على أرجائها » ، فيردون ( فيرى ) أهل الأرض خلقا عظيما ، أضعاف ما هم عليه عددا ، فيتخيّلون أنّ اللَّه نزل فيهم لما يرون من عظيم ( عظم ) المملكة ، ممّا لم يشاهدوه من قبل فيقولون : أفيكم ربّنا ؟ فيقول الملائكة : سبحان ربّنا ليس فينا ، وهو آت ، فتصطفّ الملائكة صفا مستديرا على نواحي الأرض محيطين بالعالم الإنس والجنّ ، وهؤلاء عمّار السّماء الدنيا . ثمّ نزل أهل السماء الثانية بعد ما يقبضها اللَّه أيضا ويرمي بكوكبها في النّار ، وهو المسمّى كاتبا ، وهم أكثر عددا من السّماء الأولى ، فيقول الخلائق : أفيكم ربّنا ؟ فتفزع الملائكة من قولهم ، فيقولون : سبحان ربّنا ليس هو فينا وهو آت ، فيفعلون فعل الأوّلين من الملائكة يصطفّون خلفهم صفّا ثانيا مستديرا . ثمّ ينزل أهل السماء الثالثة ويرمي بكوكبها المسمّى زهرة في النّار ، ويقبضها اللَّه بيمينه ، فيقول الخلائق : أفيكم ربّنا ؟ فيقول الملائكة : سبحان ربّنا ليس هو فينا وهو آت . فلا يزال الأمر هكذا ، سماء بعد سماء ، حتّى ينزل أهل السّماء